الشيخ الطوسي

69

الخلاف

عشرة دراهم ، ومن النخل ثمانية دراهم ، ومن الرطبة ستة ، ومن الحنطة أربعة دراهم ، ومن الشعير درهمان ، فأرض السواد عنده وقف لا تباع ولا توهب ولا تورث ( 1 ) . وقال أبو العباس : ما وقفها ولكنه باعها من المسلمين بثمن معلوم يجب في كل سنة عن كل جريب ( 2 ) . وهو ما قلناه ، فالواجب فيها في كل سنة ثمن أو أجرة ، وأيهما كان فإن العشر يجتمع معه بلا خلاف ، فإن العشر والأجرة يجتمعان ، وكذلك الثمن والعشر يجتمعان ، فعلى مقتضى مذهبنا لا خلاف بيننا وبينهم فيها . وأما مذهب أبي حنيفة ، فإن الإمام إذا فتح أرضا عنوة فعلية قسمة ما ينقل ويحول كقولنا . وأما الأرض ، فهو بالخيار بين ثلاثة أشياء : بين أن يقسمها بين الغانمين ، أو يقفها على المسلمين ، وبين أن يقرها في يد أهلها المشركين ويضرب عليهم الجزية بقدر ما يجب على رؤوسهم . فإذا فعل هذا تعلق الخراج بها إلى يوم القيامة ، ولا يجب العشر في غلتها إلى يوم القيامة ، فمتى أسلم واحد منهم أخذت تلك الجزية منه باسم الخراج ، ولا يجب العشر في غلتها ، وهو الذي فعله في سواد العراق . فعلى تفصيل مذهبهم لا يجتمع العشر والخراج إجماعا ، لأنه إذا أسلم واحد منهم سقط الخراج عندنا ، ووجب العشر في غلتها . وعندهم استقر الخراج في رقبتها ، وسقط العشر من غلتها . فلا يجتمع العشر والخراج أبدا على هذا . وأصحابنا اعتقدوا أن أبا حنيفة يقول : إن العشر والخراج الذي هو الثمن أو الأجرة لا يجتمعان ، وتكلموا عليه .

--> ( 1 ) الأم 4 : 180 و 280 ، والمجموع 15 : 321 ، وفتح العزيز 5 : 566 - 567 . ( 2 ) فتح العزيز 5 : 566 وفيه إشارة إلى قول ابن سريج من دون تفصيل .